13/05/2008
هل بمقدورنا.. دعوة لرفع العتب
هل يمكن أن نقدم ولو القليل للمساعدة في رفع الظلم عن هؤلاء الجوعى والمرضى والثكالى والأيتام وحتى القتلى في فلسطين؟
هل يمكن ان نضغط على حكوماتنا، ان كان ذلك بمقدورنا وبمقدورهم، لتضغط بدورها على الإسرائيليين؟
هل يمكن مخاطبة الرأي العام العالمي عبر مؤسساته المستقلة والموضوعية وبلغتهم للتعريف بما يحدث من انتهاكات ترتكبها قوات الاحتلال والبطش الإسرائيلية؟
هل يمكن ان ندعم بالمال والجهد أي عمل يسهم في التخفيف من المعاناة الفلسطينية عبر لجان الإغاثة في النقابات وماشابهها؟
هل يمكن ان نخصص ولو دعاء وحيد دُبر كل صلاة نرجو فيه رب العزة ان يلهمنا الصبر على ما ابُتلينا به والقدرة على وقف الاعتداء ضد الأطفال الأبرياء؟
هل يمكن ان ندعو الفلسطينيين أنفسهم ليقفوا وقفة رجل واحد ضد سياسات البطش التي يتعرضون لها ويواجهونها وهم بعيدون كل البعد عن عدم الاتفاق على قضايا وطنهم؟
هل يمكن ان نحرك الرأي العام الداخلي في إسرائيل تجاه الموبقات التي قد تقترفها أيدي السياسيين والعسكريين في السلطة؟
ما الضير في ان نخاطب اتجاهات داخل المجتمع الإسرائيلي، ان كانت هناك هذه الاتجاهات، تستطيع بفعل قدرتها على إسقاط حكوماتها وان ترغمها على وقف هجماتها ضد المدنيين العزل خاصة من الأطفال؟
ماهي أوراق الضغط التي قد تملكها الشعوب العربية، وليس الحكومات، ويمكن استخدامها لإجبار تل ابيب على التفكير مليا قبل الإقدام على أي عملية عسكرية أو ممارسات لاإنسانية قد يرتكبونها؟
هل نملك مثلا القدرة على وقف التعامل معهم سياحيا وتجاريا وتعليميا وطلابيا واكاديميا وثقافيا وفنيا وغير ذلك؟
ماذا يمكن ان نفعل لملاحقة الإسرائيليين قانونيا وقضائيا، وهل من الممكن رصد ومعاقبة المسؤولين الإسرائيل بالدعاوي القضائية التى يمكن ان ترفع هنا وهناك من خلال المؤسسات الحقوقية المختلقة ومكاتب المحاماة الدولية المعروفة؟
وأخيرا وليس آخر: هل بمقدورنا ان نردع إسرائيل ونثبت لها ان اي عمل قد ترتكبه بحقنا سيقابل بعمل أشد منه وطأة وقسوة؟
18:44 Permalink | Comments (0) | Email this
09/05/2008
خاوية على عروشها.. البلد!
لن أدعي بأنني تنبأت بضعف مشاركة المصريين في الدعوة إلى إضراب 4 مايو وإنْ كنت قد أشرت إلى ذلك ضمنا وذلك عندما ذكرت أننا ربما نشارك ـ بنفس هذا اللفظ ـ وكذلك عندما تساءلت عن جدوى مشاركة الإخوان في الإضراب الجديد وهل ستسفر عن تحرك أكثر حيوية بالمقارنة بالإضراب الأول..
فى حقيقة الأمر ان هناك اسبابا عديدة تفسر إلى حد ما ضعف إنْ لم يكن تلاشي أية مشاركة جماهيرية فعالة في الإضراب الأخير، ولا استطيع في الحقيقة التعويل على الأسباب التي طرحها البعض لتفسير ضعف المشاركة، ومنها إحكام القبضة الأمنية على رقاب الناس الذين خافوا أن يُفعل بهم مثلما فُعل في أشياعهم من الداعين للإضراب السابق والذين لازال بعضهم قيد الاعتقال ولم يُفرج عن بعضهم إلا بعد التأكد من فشل الإضراب الثاني، والعلاوة الخاصة بالـ30 % التي أسكتت الناس نوعا ما أو على وجه التحديد ألهتهم وشغلتهم بنوعية من الأسئلة معروفة جيدا في مثل هذه الحالات من قبيل متي الصرف وكم سنصرف وأبواب الصرف وهل تكفي وما إلى ذلك من تساؤلات وُأدت جميعها في المهد بعد غلاء الأسعار الأخير..
كما إنني لايمكن أن اقبل تفسير د. محمد السيد سعيد في البديل يوم 5\5\2008 رغم وجاهته والذي أشار إلى أن الفرق الزمنى بين الدعوة للإضراب الأول والدعوة للثاني قصيرة نسبيا إلى درجة تصعب معها حشد التأييد اللازم للإضراب الجديد، كما أن القائمين على هذا الأخير بتأكيدهم على أن فكرة الإضراب هدفها سن الريس وليس سياساته لم يحالفها التوفيق وذلك لأن المصريين لازالوا يقدرون كبار السن ويوقرونهم..
المهم أن هناك من وجهة نظري أسباب أخرى قد تقدم تفسيرا ولو أوليا لما حدث، منها:
1ـ الثقافة الفردية للمصريين عموما وسيادة الإحساس بأن كلا منا في جانب منعزل عن الآخر، ويتجلى هذا المعنى في كثير من مظاهر حياتنا اليومية، ويمكن تلمس هذه المظاهر بالنظر إلى الأشياء البسيطة التالية وهي علي سبيل المثال لا الحصر: أمام منفذ بيع تذاكر المترو، تزاحمنا على ركوب المواصلات العامة خاصة الاتوبيسات والمكروباصات، عدم قدرتنا على القيام بأي عمل جماعي سليم في المدرسة والجامعة وأيضا العمل.. الجميع يؤمن بأنه أحسن من الآخرين، وأن هؤلاء الآخرين إما أنهم أضعف وأدنى من أن يشاركوه عملا أو أنهم يُخشى منهم، أو بعضهم على الأقل، بدعوى أنهم يلغون الآخرين ويحبون أن يظهروا في الصورة وحدهم أو أنهم من معتادي الصعود على أكتاف الآخرين حتى لو كان ذلك من خلال الأساليب المصرية المعروفة كالتدبيس والخوذقة والقرطسة وما إلى ذلك.. انظر إلى نفسك عندما تحاول تجاوز الآخرين في أي طابور لتنجز مهمتك أولا بصرف النظر عمن وقف قبلك والتزم.. انظر إلى محاولتك الظهور أمام رؤسائك في أي مكان دون زملائك حتى لو أدى ذلك إلى التسفيه من الآخرين بدعوى المنافسة.. انظر أخيرا وليس آخرا عندما تبلغ بك الأنانية مداها وتدٌعي أنه لولاك لما أُنجز العمل المطلوب وبالكفاءة المنشودة.. فأنا الذي رسمت.. وأنا من وجهت.. وأنا من تابعت.. وأنا من راجعت وقيمت.. وأنا وأنا ... وهكذا تبدو ثقافة الفردية أيضا عندما يخوذق المصريون بعضهم بعضا في الدول العربية.. ألم يسمع أحد منا أن زميلا له فوت عليه الفرصة وأضاع له عقده في الخارج وباعه بمعنى أصح بوشاية عند كفيله أو حتى بوشاية لدى الأجهزة المسؤولة في الخارج.. إنها ثقافة أصيلة فينا.. انظر مثلا إلى الصعوبة التي قد نجدها عندما يطلب منا إعداد عمل جماعي في قاعات البحث بالكليات أو ورش التدريب أو غيرها.. انظر مثلا عندما تعمل مع أحد أكثر منك خبرة ولايحاول أن يعطيك شيئا مما تعلمه وإنْ حاول فهو سيستأثر بمجهودك لنفسه.. ألم نسمع كثيرا كلمات من قبيل: أوعى تديله حاجة، أول ما يكبر ها يخبط فيك.. وهكذا.. فلماذا إذا نكابر ونزعم أننا يمكن أن نشارك في أي عمل جماعي محترم.
2ـ يرتبط بالفكرة السابقة فكرة عدم وجود الرأس أو العقل المفكر والقائد المحرك أو حتى الفكرة الجامعة التي يمكن أن يلتف الجميع حولها ويعمل من أجلها.. فالإضراب وحتى هذه اللحظة لم تبد له قيادة فكرية واحدة ولم تتبين له رأس واضحة محددة المعالم.. شباب مع احترامنا لهم جميعا من هنا وهناك.. قد يكون فيهم أو من بينهم من له القدرة على الحشد والاستقطاب.. وقد يلتقط أفكارهم هذا الحزب أو تلك الجماعة.. بيد أنه من الواضح أنه لايوجد عقل واحد يحرك المجموع، وهذه إحدى أهم نقائص الشعب المصري، إضافة بالطبع إلي سلبيته وانتهازيته وفرديته.. وفي الحقيقة يمكن أن أبرر غياب هذا العقل المدبر الواعي والقائد.. فالظروف جميعها لم تخدم عملية الخلق الدائم والمستمر للقائد..انظر إلى مؤسساتنا كافة؛ حيث يتم التمديد لرؤساء مجالس الإدارات مرات ومرات، خاصة إذا كان من المرضي عنهم.. انظر أيضا إلى هذه المؤسسات وعدم قدرتها، أو على وجه التحديد رفضها إعداد صف ثاني وكوادر جديدة لتولى القيادة في المستقبل.. لايوجد دليل واحد يثبت أن بإمكان البعض منا أن يتبنى موهبة ويساعدها في الانطلاق.. بل بالعكس تُحارب مثل هذه المواهب ويُقتل فيها الطموح والرغبة في الصعود.. فتارة يقول لك: إحنا اتعمل فينا كدة ولازم نعمل في الجيل الجديد زي اللي اتعمل فينا.. وتارة أخرى يقول لك أن ما اتخلقش لسه اللي يجيب مثلا الدرجة النهائية.. ماسمعتش مدرس إلا وقال إن مفيش حد من طلابه يقدر ينجح بالدرجة النهائية اللي كان هو جابها قبل كده.. ومن الطبيعي في ضوء كل ذلك ألا يخرج علينا من يستطيع أن يقود.. فتربيتنا تربية موظفين.. مكنة تؤدي عمل روتيني وآخر كل شهر تقبض مرتبها..
لكن هذا لايمنع أيضا من التفكير في أسباب أخرى تفرض صعوبة على إيجاد الشخص القائد والمسؤول، فمثلا نحن نؤله الرؤساء ونضفي عليهم وعلى أعمالهم قداسة قد لا يستأهلونها و المشكلة إن هذه القداسة تمكنهم من إلغاء الآخرين، كذلك فإننا بسلبيتنا لانمكن الموهوب والشخص القائد ونساعده على الظهور،هذا بالإضافة إلي إننا أحيانا نحاربه حتى لو كان لايستحق ذلك .. أعلم تماما أن البعض من القادة، وهم ليسوا كذلك في الحقيقة ولكنها الظروف، يجب محاربتهم لأنهم أقل موهبة وإبداعا وأقل احتراما وأكثر اقتحاما وبلطجة واستحواذا على جهود الآخرين.. ولكن البعض الآخر من القادة، وهم قلة، يستحق الدعم والمؤازرة.. لكن للأسف لأن هؤلاء لايستطيعون اللجوء إلى بعض الأساليب فقد يتم الإطاحة بهم وتغييبهم عمدا عن الساحة.. ومن البديهي بالتالي ألا يظهر لنا قائد أو مسؤول يمكن أن يلتف حوله الجميع..
3ـ قاعدة الإضراب أو الشعبية، وهو أحد أبرز الأساليب وراء إخفاق الإضراب الأخير.. فالواضح أن القائمين على الدعوة للإضراب وحتى الذين شاركوا فيه بشكل او بآخر، هم من النخبة وليسوا من عامة الشعب، بمعنى أنهم الأكثر وعيا، الأكثر تعليما، الأكثر قدرة على استخدام التقنية الحديثة من كمبيوتر وانترنت ومواقع بالإنجليزية لايدخلها إلا من لديه قدر ولو محدود من المعرفة بأبجديات الإنجليزية.. وكل هؤلاء لايمثلون إلا 1% من الشعب المصري المنهمك بحثا عن لقمة عيش مغموسة بالمهانة وقلة القيمة.. فلاح في أرضه همه الوحيد الحصول على أجرة يومه، عامل في مصنعه لايشغله سوى الـ 30 جنيه الزيادة اللي ممكن ياخدها، موظف في مكتبه بيوفر في مجهوده عشان الشغلانة الثانية اللي بيشتغلها بعد الظهر، حرفي في ورشته منتظر بفارغ الصبر الزبون اللي يمكن يكون سببا في رزقه طوال أسبوع قادم.. وهكذا.. هل يبدو من بين هؤلاء من يملك جهاز كمبيوتر يمكن استخدامه في الاتصال بالنت والدخول على الفيس بوك وليس لعب الإتاري والدخول على المواقع الإباحية.. هل من بين هؤلاء من يستطيع المشاركة في إضراب لم نجد وسيلة واضحة للتعريف به إلا عبر الانترنت والفيس بوك حتى الصحف المستقلة لم تستطع ان تقود حملة لتأييد الدعوة للإضراب، ربما خوفا من حملة أمنية قد يتعرضون لها.. مفيش كاتب أعرفه، يمكن يكون عبد الحليم قنديل الوحيد، الذي دعا صراحة إلى إضراب وألحق الكلمة بكلمة سلمي.. كلهم إلا قليلا حسب ما قرأت لم يوفر للإضراب الأرضية الشعبية اللازمة حتى نواب الإخوان شاركوا في جلسات مجلس الشعب، لم يوجد كاتب رمز او غير ذلك استطاع دعم موضوع الإضراب شعبيا.. وفي الآخر جاي تقول لي: الإضراب فشل ليه!!
11:27 Permalink | Comments (0) | Email this
صورة تبكيك في زمن عزت فيه العبرات
صورة تبكيك في زمن عزت فيه العبرات
اطفال اربعة..لايتجاوز سن أكبرهم، كما تبين الصورة المنشورة لهم في الصحف كافة يوم 29\4\2008 عن خمس او ست سنوات.. لاتملك لهم شيئا وهم ممددون وبراءة الموت تملأ اعينهم.. صورة تبكيك رغما عنك في وقت عزت فيه العبرات ان تسقط..
ماذا يمكن ان يفعل هؤلاء ليُقتلوا هذه القتلة الشنيعة؟
هل أخلٌوا بتوازن القوى بين اسرائيل القطب الإقليمي الاكبر في الشرق الاوسط وشعب مشرذم ومفرق دمه بين القبائل؟
هل ارتكبوا عملية"انتحارية" او "استشهادية"، سمها كيف شئت، فترد عليهم عصابة المجرمين في تل ابيب كي تمنع المقاومين من القيام بعملياتهم، وماهم بممتنعين عن ذلك؟
هل يُخشي من الفلسطينيين إلى هذا الحد لدرجة ان تُستهدف ام بابنائها الصغار بقذيفة دون جريرة ارتكبوها غير الانتماء إلى هذا الشعب المرابط؟
اسئلة عديدة تبحث لها عن اجابة لكنها وأيم الله لن تقدم إجابة شافية لبواعث حفنة من المرضى والمشوهين نفسيا التي تدفعهم إلى ارتكاب جريمة لاتمس إلا اطفال لم يكن لهم ذنب في الحياة إلا ان تواجدوا واهليهم وسط أتون النار الإسرائيلية.. ولا أدري هل أقول "اليهودية" أم اتُهم بهذه التهمة الجاهزة التي دشُنت لها اجهزة وأُعدت عنها تقارير وتتولاها مؤسسات، ألا وهي "السامية".
غير أن حقيقة المأساة لاتتعلق بمن المسؤول: هل الفلسطينيون الذين يدافعون عن حقهم المشروع في الحياة أم الإسرائيليون الذين يزعمون أنهم يدافعون هم أيضا عن حقهم المشروع في الدفاع عن النفس.. ولكن الحقيقة تتمثل في ذلك العجز بل الشلل التام عن القيام بأي فعل تجاه مأساة قتل أربعة زهور.. وهنا أنا لا أطالب حكومات أو دول أو مؤسسات وإنما أطالب نفسي ماذا يمكن أن أفعل أو أقوم به أنا ومن على شاكلتي من المواطنين العاديين للرد على مثل هذه الحماقات الإسرائيلية التي لا تثبت إلا الخوف في دمائهم والهلع في قلوبهم.؟
هل يمكن أن نقدم ولو القليل
10:20 Permalink | Comments (0) | Email this

